Le courrier de nos lecteurs بريد القراء

Nostalgie de Tétouan

et de son héritage

patrimonial

                                                                                                                                                                                                                   

Je me souviens de ma tendre enfance, quand j’empruntais le chemin de l’école à travers les dédalles de la médina de Tétouan, et chaque fois que je passais au niveau de la pente de « Sloukia », je percevais une agréable odeur spécifique provenant de l’échoppe d’un « sfenji » de la place, qui s’activait chaque matin à frire des beignets succulents, au grand bonheur de ses nombreux clients matinaux. C’était dans les années cinquante du siècle dernier

Notre école se situait à deux pas de la Zaouia de « Sidi Saidi », le Saint- Patron

de la Ville de Tétouan. Cet édifice scolaire, à l’architecture andalouse, est une

reproduction d’une grande résidence bourgeoise de Grenade, en Espagne.

En moins imposante, notre école avait une grande cour rectangulaire de

récréation, dotée d’un espace de jeux, notamment un terrain de football où l’on

dsc06948.jpg

 

se donnait à cœur joie. Toutes les salles de classe, du cours préparatoire au

cours moyen deuxième année, donnaient sur cette cour, alors qu’un petit

dispensaire se lovait plus loin, entre les demeures du directeur et du concièrge

Le premier étage, à l’image d’un palais andalous, était la chasse gardée des écolières du primaire.

Au-dessus, on découvrait l’internat, avec sa cuisine et son réfectoire.

Nos instituteurs, Marocains dont nos traditionnels fkihs, et Français, officiaient

côte à côte dans cet établissement scolaire franco-musulman, à l’image de

l’école Poncet à Tanger, ou d’une sœur jumelle à Larache.

Edifiée en 1923 à la rue Chrichar, au cœur de la médina de Tétouan, notre école

était entourée de maisons traditionnelles, de hammams, de fours de quartiers

dont se dégageait l’odeur typique du pain frais, de « fkakès » sentant

« ezzhar » et de ghribia, un incontournable gâteau marocain qu’on retrouvait

avec plaisir pour accompagner le rituel verre de thé, le soir au retour de l’école.

    A chaque coin de ruelle, on découvrait une mosquée ou une école coranique.

Mais il y avait aussi ces innombrables fontaines d’eau, dont celles de la

« Hamama Blanche », appelées « Secoundou » aux formes andalouses, qui

desservaient les maisons, les bains maures, les zaouias, les mosquées, les écoles et les superbes jets d’eau.

    A l’image de Grenade, Fès ou encore Marrakech, Tétouan comptait de

nombreux commerces et de la petite industrie dans les artères qui

constituaient le cœur battant de la médina : Siyaghines, Sebbaghines ;

Nejjarines ; Khayatines ; Debbaghines ; Derrazines ; Attarines » ;

« Kharrazines, Fakharines et Khabbazines, entre autres. Et puis, il y avait «El

Kaâ »un genre de souk-laboratoire où l’on vendait du miel et des dérivés du

lait ; et « El Gharsa-al- kébira », sous forme d’un centre agro- commercial.

    Voilà donc une image simplifiée de ce que c’était la vie de tous les jours dans cette médina édifiée peu à peu depuis 1492 par les Andalous.

   L’histoire nous relatera les péripéties guerrières survenues bien avant

Abdelkader Tabine , avec la contribution de Jeblis et de Rifains en tant que

frères dans la foi et dans la voie D’Allah . Il faut aussi rappeler le dernier exode

mauresque en 1609 et l’arrivée des Algériens par la Méditerranée.

     Cet héritage culturel et historique fait de Tétouan une cité ancrée dans la

civilisation andalou-arabo- musulmane d’une grande portée patrimoniale

particulièrement reflétée dans la «Civita » entourée d’un rempart et divisée en

« Rabd el Fouki « et « Rabd sefli », et humaine matérialisée par le civisme de ses habitants.

« Cette ville que j’ai tant aimée et que j’aimerai toute ma vie » dira Alain Barrière

Tétouan est effectivement digne d’être aimée et respectée pour son éthique ancrée dans les temps profonds …

Abdelmajid IDRISSI.

google117a062fee9bf358.htm

_----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

أعضاء جمعية قدماء التلاميذ المدرسة الإسلامية الفرنسية سابقا سكينة حاليا في زيارة عمل وصداقة لمقر جمعية مسرح الأدبي

Les membres de l'anssociation des anciens élèves de l'école franco-musulmane précédemment Soukaina actuellement font une visite de travail et d'amitié au siège de l'association Thêatre littéraire

 

Img 20160507 122220                              Lignes 21

                                       وفاء لذاكرة البراءة

...أما مقابلتنا اليوم ، إنْ هي إلا التساوي بين مقدار و مقدار ، و تقابلهما في طرفيْ معادلة الأسلوب الحيّ الذي يُرْوى به الحدث . و حدثنا هذا نسعى به أنْ يكون لوجه الله جلَّ و علا .

إرادة الحفاظ على ذاكرة المؤسسة التعليمية التربوية ، بغض النظر عن أيِّ خلفية . في سبيل العلم الذي يُستضاءُ به . فدائرة المعارف تبدأ من هنا ، من هذه الابتدائية ، المدرسة الفرنسية-الإسلامية "سابقا" ، وقد تحمل إسما كريما : مدرسة سُكينة بنت الحسيْن رضي الله عنهما . يُتلمذ الطفل على يد المعلم الذي يشتمل على مختلف المعارف التربوية و أنواعها المتداولة من الحداثة . للمعلم و من أجل العلم تطرُدُ العُملة الجيِّدَةُ ، العملة الرذيئة . إنْ كان العرب هم واضعوا أسُسَ البحث العلمي ، فعليكم رجال العلم و الآباء و أولياء التلاميذ ، أنْ تزرعوا على أرض الفطرة ، لهؤلاء الصبيان و جمال الطفولة ، حُبَّ القراءة و حبَّ الاستطلاع ، لإقبالهم على اقتناء الكُتيِّبات القصصية .  

منْ هذا الفضاء الرحب الأندلسي-المغربي ، الشاهد على العلم و الإبداع ، نسعى ، و للأمانة العلمية ، إلى المدَرِّس المرَبي ، ليبلغ بالمتعلم أعلى درجاء السؤال . وأنْ لا يكتفي بتكرار المتكرِّر . و لا نرضى ، أيضا ، لأبنائنا المرَبي السطحي ، حتى تكون المدرسة العمومية أداة لتأهيل التلميذ للعصر الحديث . فالعلم روح و فكرٌ ، ينطلق من المناهج التربوية-الدراسية . الإنسان قد أخلص الخدمة للعلم ، وهو منتوج يظهر آثاره في سلوك الفرد و في مجالات الحياة الاجتماعية . ثمَّ مرْحلة القِيم ، و أنْ لا يطغى الإنتاج على الأخلاق و الفرْدانية على التعاون .

وقدْ نُجهدُ أقلامنا و أوقاتنا غاية الجهد ، بعد إدراكنا فراسة حُلم الطفولة . و من أجل ذلك كان علينا أنْ نُخطِّط لمشروع علمي لمشتل هؤلاء الأطفال ، عِرْفاناً بالجميل للمدرسة العمومية و ابتغاء مرضات الله . وقد هبَّ على هذا الفضاء حنين الأيام الخوالي ، و إنا لنجدُ رائحة مِداد حِبرها و نسيم استراحتها منْ أزمنة زمانها عند عودة الرؤيا إلى أقسامها إيحاءً للخيال و لمسات الإبداع منْ استحضار الذاكرة . سُررْنا لرؤية هذه المقامات التي كانت بالأمس البعيد ذات نعومة أظفار ، و هي لحظتئذٍ واعية بأنَّ الأجيال الجديدة لن تفتقرَ إلى الرصيد التاريخي إنْ قدِّمتْ لها المعرفة و العلم . إذ اكتسبتْ شرعيتها الأخلاقية من خلال معيار الصدق و البراءة . مشروع المادة العلمية بدراسة مستقبلية أكاديمية لأطفالنا ، لنقارع به شبح الجهل و الأمية حتى لا يبقى ساكنا مُزمنا مُتخلفا مألوفا بين عشيرتنا . و لعلَّ في يوم من الأيام  يتحقق هذا الحُلم ولم يعُدْ يُراودُنا.  على حدِّ قول الإمام الشافعي :بين طرفة عينٍ يُغيرُ الله منْ حالٍ إلى حال.  من بين تلاميذ المنتصف القرن الماضي ، وقد أنجزَ عملا جوْهرياً ، يضمُّ سيرورة و تاريخ المدرسة الفرنسية-الإسلامية "سابقا" ، منذ تأسيسها ، و ببعض بصمات محطتها ، محرَّراً باللغتين العربية و الفرنسية ، مشفوعتين بالصور التذكارية للزمان الجميل . حاولت الجمعية و حرصتْ على بلورة ما أنجزته طوال السنتين الماضيتين بمعية الطاقم المدرسي . و إنْ كان عملا متواضعا فقد جنا زاده براعم و تلامذة هذه المعلمة ، و هم على أوَّل سلم يضجُّ بسياسة ثقافية لاستكمال دراستهم الثانوية و الجامعية ، لكي ينغمسوا في مجتمع مغربي يُقبل بنهم على القراءة . حتى لا يبقى أمياً و لا جاهلا واحداً على الجغرافية المغربية .    لنْ يبرَحَ المدادُ قلمي وهو بين أناملي وقد تأججَ ذهني و بنات أفكاري  ليُمليَان على أصابعي ، فضيلة الشجاعة وهي تقتضي منّا شهادة عرْفان لأخوين كريمين ، لهما مزايا انفردا بهما من العمل الدؤوب و نكران الذات طيلة سنتين من عمر المؤسسة . و الفضل كل الفضل للدكتور عبد الله زوزيو و مهندس الدولة السيد مصطفى عُدَّة ،  في البذل و العطاء بيد بيضاء و بأريحية و عصامية في كلّ ما أسدلاه من أعمال جليلة  من أجل تلاميذ مدرسة سكينة بنت الحسين . كما اقتضت إرادة تلاميذة الأمس البعيد من الجيل القديم تكريم أستاذان فقيهان من الرعيل الأول ، ذ.مصطقى أخريف و الأستاذ محمد البقالي ، لمكانتهما العلمية في الابتدائية الفرنسية- الإسلامية سابقا . و من أجل ذلك كان من الطبيعي ، لِثمة علاقة مُقدَّسة بين المعلم و المتعلم ، و لهذا الأخير عرفانا و إشباعا لحُلم الطفولة أنْ يقدِّم لأستاذه نسخة من كتاب الله تعالىفلماكانتْ ليلة النصف من شعبان 1438 للهجرة النبوية (13/5/217)، جاءتْ فكرة من قريحة تلاميذ منتصف القرن الماضي ، وهي مقامات رفيعة ، من أجل تعويض صفة الرئاسة الشاغرة ، على إثر وفاة رئيس الجمعية . و تعويضه بأحد المؤسسين لهذا الصرح المعرفي في شخص أحد أبنائه و تلاميذه ، و عندها عذرُ هذا الأخير لم يكن مقبولا ، فاحتوَتنا جميعا فضيلة طيِّبة على ما سواها . و لعلَّ الشاعر عامر محمد البحيري قد أفضى بنا إلى هذا النظم

                إنَّ الجهالةَ ظلمةٌ تغشى الحِمى ~ و تُحيل أحرارَ الرجال عبيدا

                العلمُ  نورُ  الله  في  أكوانه    ~ جعلَ المعلمَ  بحرَهُ الموْرودا .

وقد بقي مكتب الجمعية على جوهره الأول مع ترميمه على   الشكل التالي  

   الرئيس   : عبد المجيد الإدريسي .          

  نائب الرئيس   : عبد السلام الإدريسي   .

  الكاتب العام : رشيد الميموني  ( تغمذه الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته )

 الكاتب العام  : سمحمد شقرون      .     خلفا للمرحوم

  الأمين : عبد السلام الحرّاق .

  نائب الأمين : هشام الحرّاق .

  المستشارون : ذ . مصطفى عدَّة – د .عبد الوهاب القيرواني

   ذ.امحمدالحاج-  ذ.سعد الشفاج –د. عبد الله زيوزيو - محمد مبخوت .     

 عبد المجيد الإدريسي .

 

الرقص على ساق واحدة

«سيرة ذاتية - قصة»

Danser sur une jambe

Abdelmalek Charkaoui

  نرجمة كتاب ألفه عبذ الملك الشرقاوي

بلون بهي ، وبين دفتيْ كتاب ، من 219 صفحة من القطع المتوسط ، على نهج كتاب الجيب ، و بلغة "موليير" ، يُقْدم الأديب السفير عبد المالك الشرْقاوي ، على جنْي ثمار تجاربه في شكل سيرة ذاتية بشتى أطوارها . إنّه نصا كتابيا يضمُّ مقدمة و خمس عشر محتوى

     يسرُدُ المؤلف من خلاله حوادث و قصص لمحطات رحلة العمر منذ أنْ رأتْ عيناه النور . قلمه يحكي بمداد فرنسي أكاديمي ما تعاقب عليه الزمان . وهو المتكلم عن نفسه و سارد لسيرته ليجمع الأشتات و المختلفات من عمره . – يبدأ الكاتب باستذكار "سيناريو" لحظة ولادته على متن قطار "طنجة-فاس" . ثم يذكر الراوي أنَّ أباه قد سمع بمدرسة طائر الكناري الجديدة  بتطوان ، و كان ذلك سنة 1942م و احتمال أنْ يكون ذلك سنة 1941م . المولع الشغوف ، الأب ، قرَّرَ المنفى بمنطقة الحماية الإسبانية و عاصمتها آنذاك حاضرة تطوان . أراد الوالد بأي ثمن أنْ يتحقق من جوْدة المدرسة الجديدة للموسيقى . قيل إنَّ طيور الكناري جاءت من برشلونة . انطلق الوالد و زوجته الحامل من تسعة أشهر صبيحة يوم الجمعة ، بعدما ودَّعا عوائلهما ، و هذه الأخيرة كانت تتجنب القيام برحلة طويلة ، لكنَّ عاطفة الأب كانت أقوى . أيامئذ كانت الرحلة شاقة .- على متن قطار ركباه الوالدان من فاس في اتجاه تطوان ، عبر القصر الكبير ثم طنجة  فتطوان . – عند وصول القطار إلى محطة سكة الحديد بالقصر الكبير ، فأجاءها المخاض ، للسيدة الحامل ، في عَرَبة واقفة على أرض "حرام" ، أيْ أنَّ هذه المنطقة ، لا هي تابعة للحماية الفرنسية ، و لا هي تابعة للمنطقة الإسبانية . و هذا ما أشارا إليه رئيسا محطة القطار من الجانبين الفرنسي-الإسباني . هي منطقة بدون إدارة رغم أنها في وسط التراب الوطني المغربي . فلا أحد كان يريد تحمل مسؤولية وضع الأم لوليدها . سيدة من ركاب القطار أقدمت على وضع المرأة على أرضية العربة وهي تصرخ من شدة اللآلام . و هذه السيدة تستغيث برفع صوتها للبحث عن قابلة . بدافع الاحترام و المجاملة أفرغ الركاب العرَبة  وهم يرددون : لا حول و لا قوة إلا بالله . و فجأة يأتي القرّاب (بائع المياه) باقتراح الحلّ المعجزة . فذهب سرّاً للبحث عن ممرّضة إسبانية ، ليُخرجها من غفوتها . بمزاج سيء ، قدمتْ "إيلينافظلتْ  تكرّرُ : لماذا السفر في هذه الظروف ؟ و قد أمرتْ بإفراغ العربة نهائياً ، ثم أخرجتْ ، المقص و الكمادات ، لتبدأ في مساعدة النفساء التي فقدتْ تقريبا وعيها . ولادة المولود الجديد لم تدُم سوى ساعة قصيرة . فالصرخة الأولى للصبي أحدثتْ صدى في المحطة نصف ساعة قبل مغادرة القطار نحو طنجة . غسلت "إيلينا" الصبي بعد أنْ صفعته ضربتين لينتين على خدَّيه ، ثم قررتْ تسمية الطفل ب"ابن القطار" دون الإعلان عن المولود الجديد ، كعلبة سجاير مُهرَّبة . كان من الضروري بالفعل عبور ثلاثة حدود ، من فاس (تحت الحماية الفرنسية) إلى القصر الكبير و كان حينئذ تحت (الحماية الإسبانية) ، لتغيير القطار ، ومنها إلى المنطقة الدولية بطنجة ، ليستقلوا الحافلة إلى تطوان .  – فقد تمَّ تسجيل ولادة الطفل بتطوان ، و أعطيناه اسم عبد المالك. "ربما تيمناً بعبد المالك السعدي الذي انتصر بالقصر الكبير في معركة وادي المخازن" ، معركة الملوك الثلاثة «. في بعض الأحيان يلقبونه بابن القطار أي "بابن طنجي-فاس"  ، مثل خط سكة الحديد . كان الصبيُّ دائما مسألة "أضحوكة" . لكن احتفظ ذلك الطفل الصغير بطعم السفر منذ ولادته ، بتأثير التناقضات الاجتماعية و التشوُهات الاستعمارية . فكانت توصفه أمه "بالأعوَج" وهو وحيدها ، و كثيراً ما تكرّر : أعطاني الله حبة فول واحدة فقط ، بالإضافة إلى أنها فاسدة . – حقيق أنْ يخطر ببال المؤلف تدوين صفحات عن طبيعة والده و غرامه لطيور الكناري، منذ أنْ عرف الصبي هذا الكوْن ، و بكل صدْق ليكسر بها المؤلف الطابوهات بجميع متناقضاتها. كان أوَّلُ لقاء بين الأستاذ و الوالد ، تم من خلاله حوار ، أضفى بهذا الأخير ، للنطق بجملة كانت متداولة و سائدة في ذلك الزمان : إنت اذبح و أنا نسلخ . تلقى التلميذ تعليمه بالمدرسة الفرنسية-الإسلامية بتطوان ، بحومة "التشريتشار" ، على مقرُبة من زاوية سدي السعيدي (الصعيدي-قديس تطوان) . و كان سبب ذلك راجع إلى فشله في حرفة الحلاقة و حرفة الخرازة مع والده ، أدَّتْ به كعقوبة إلى التعليم ، و خوْفا من تسكعه في أزقة المدينة  – قدَّمَ المؤلف وصفاً دقيقاً للمدرسة الابتدائية ، بجميع مرافقها ، و بطاقمه التربوي ، كلُّ بأسمائه ، من المدير إلى الشاوُش . و قد كان الكاتب يحبُّ حاضرة تطوان كما تُحَبُّ المرأة (الجنس اللطيف) . إذ اكتشف شغفه للحبّ حينما رأى فتاة جميلة متألقة ذات قامة رقيقة و برشاقة تتماشى من حين لآخر ، في فضاء استراحة المدرسة بهندام و زيّ مغري ، للاستمتاع بأشعة الشمس و لإظهار جمالها الفتان . كانت هذه الوردة المُفتحة تسمى "نيكول ديفور        Nicol  Dufour" وهي ابنة مدير المدرسة السيد "ديفور" Dufour يحكي الكاتب عن زملاء القسم كالرياحي المشاغب و خصيصا الصديقين الحميمين ، عبد الوهاب القيرواني الذي كان جاره أيضاً في الحيّ ، و ذات ثقة . ثم الصديق محمد ، و قد كان له نموذجا تطوانيا ، الذي ينتسب إلى الطبقة البرجوازية . – كان للمدرسة عاداتها الخاصة ، إذ كانت تنفرد بتنظيمها دون غيرها بمنطقة الحماية الإسبانية. هذه المدرسة الوحيدة التي كانت تمارس بها رياضة "البايس-بول" الأمريكي . - بعد هذا اللقاء التواصلي أصبح الأستاذ حاصل على تفويض مُطلق من الوالد. ففي يوم من الأيام و أثناء درس العلوم ، أوْ "درس الأشياء" الذي كان موضوعه ، "السكين". فقد أحضر الأستاذ سكين المطبخ و مطوى من النوْع العسكري ، من أجل وسائل الإيضاح . في الجزء الخلفي من القسم ، كان الطفل قائداً لمن يتزعمون الشقاوة  ، و ليستمرَّ في إذكاء فوضى عارمة ، يمينا و يساراً و يوَزع سخرية و استهزاءً ساخراً ، و فجأةً شعر الطفل بصفارة تمزّق الهواء برنينها ، على بُعد سنتيميترات من أذن الطفل المشاغب ، غرس الأستاذ المطوى على منضدة التلميذ . فما كان يمكن للأستاذ أنْ يتحمَّلَ أكثر من تلك السخرية ، ولم يجد إلاَّ هذه الوسيلة لإعادة النظام إلى القسم . و قد كان نفس الشيء في يوم الصفعة الكبيرة ، لكي تعطي ثمارها ، و تستتبَّ الأمور بعدها نهائياً . وهي ذكرى الصفعة التي لا تكفُّ عن مُرافقة المؤلف  – بعد حصول الطفل على الشهادة الإبتدائية ، التي كانت تقام امتحاناتها آنذاك بمدينة بالعرائش ، عوض المدرسة الفرنسية-الإسلامية التي كان يتابع دراسته بها بتطوان ، إذ لم يكن يفهم حينئذ معناها . و لكي يتابع دراسته بطنجة ، كان عليه أن ينجح في امتحان الإلتحاق بالثانوي و امتحان المنحة ، من تنظيم مدير المدرسة الأستاذ "ديفور" . فلم يحالفه الحظ . لضعفه في اللغة الفرنسية ، بيد أنَّ الأستاذة "شابلو" تعهدت بالرفع من مستواه ، بعد أن امتحنته هي بنفسها ، و قبوله في "الليسي-رونيو" Lycée Regnault Tanger لاستحسانه في مادة الحساب و المعلومات العامة . فيسَّرتْ له الالتحاق بالليسي . – فلم يكن له بدٌّ من اتباع دراسته بطنجة ، إلاَّ الهروب إلى الأمام رغم رفض قاطع لأبويه. كان هروباً فاضلاً للاطلاع على آفاق جديدة ، من عالم التربية و الثقافة . استمرَّ الطفل ماضياً فيما هيأ نفسه له ، فاستيقظ باكراً قبل أنْ ينهض أبوه لصلاة الفجر ، ثمَّ انساق إلى مخبأة تُوَفر فيها أمُّهُ نقودها ، لسرقة جزء منها ، دون أنْ يعرف لماذا لم يسطُ على كل المال . لأنه كان يعرف أهميته بالنسبة لأمه ، حتى لا يسبب لها آلاماً شديداً . كانت هذه المغامرة أكثر حماسا و إسرافاً في حياته . – في ليل قارس ، ضمَّ بين يديه قميصان و سروالاً و جلباباً صوفياً ثمَّ طوى الطفل الطريق من بيته إلى محطة الحافلات تحت جناح الظلام ، مرعوباً من لقاء أصحاب الحال ، أوْ حتى أصدقاء أبيه ، ليمتطي حافلة "لا إيسكانويلا" على الساعة الخامسة صباحاً ، متجهة إلى مدينة طنجة. أثناء السفر كانت تُراوحه فكرة أرق ، إذ كيف يمكنه أنْ يتسلل و يتخطى الجمارك الإسبانية و الدولية وهو لا يملك جواز سفر و بدون هوية ؟ فأصبح الشكُّ ينبث في صدر الفتى . فلم يغمض عيناه ، واصفا حالة الركاب المضطربة ، و بدقة ، لمهربي البضاعات الممنوعة . بعد نوم أوْ غفوة الطفل لمدة جزء من الرحلة . دون أنْ يلاحظه أوْ يسأله أحدُ من الشرطة و الجمارك ظانين أنَّ الطفل بصحبة أبويه . و عند عبور الحدود ، لمح الركاب البحر وهم في حالة جنون ، وهو أخيراً في حاضرة طنجة حيث تتزاوج قارتيْ إفريقيا و أروبا . فكأنما كانوا في حالة تخدير . عند نزوله من الحافلة ، جلس الطفل على حاجز صخري ، و بدأ بالتفكير فيما يجب فعله . لم يكن الطفل ذو الإثنى عشر عاماً  يعرف ماذا يفعل . فقد برمج في رأسه البحث عن الأستاذ "ديفور" القاطن على بعد مائة متر من ليسي "رونيو" . وهي هبة من السماء بالنسبة للطفل الذي لم يكن يحلم إلا بهذا "الليسي" . ثم يجب البحث عن مأوى للسكن ولو مؤقتاً . بينما هو جالس على مقعد إسمنتي . قُدّمتْ له طنجة بكل بهائها . فإذا به يصف مشهداً على بُعد خطوات من الميناء ، حيث المطاعم على طول الرصيف ، و الحافلات تلوث الشارع ، و أطفال يبيعون السجائر الأمريكية بالتقسيط  . شرُفات المقاهي ، لا يجرؤ الجلوس عليها إلا الرجال دون النساء ، ثم بائعي اليناصيب الإسبانية . و يستعرض الطفل صرّافي العملات الأجنبية على جنبات الطرقات . – سرعان ما أدرك الطفل أنه من الجميل أنْ يحلم بطنجة التي تتيح له مشاهدة السفر حول العالم بدون أنْ يتحرَّك من مكانه. الوقت لم يكن أبداً موْجوداً بطنجة . – دون تصديق ذلك حقاً ، و تقريباً عن طريق الصدفة ، ضغط الطفل على زرّ ناقوس الباب ، فإذا ب"نيكول" ابنة المدير "ذ.دبفور" مَنْ فتحت الباب ، و على محياها علامات الدهشة لرؤيته أمامها ، كالمتسول الذي يعتذر عن الإزعاج ساعة العَشاءاستضافه  "ذ.ديفور" للوجبة بالشوكة و السكين ثم قضى ليلة على سرير الأكثر راحة ، و الذي كان للطفل أنْ يتذوَّقه لفترة طويلةبمزيج غامض من الظروف علم الطفل أنَّ إدارة الممتلكات الدينية تعمل على توفير الإقامة لطلبة علم الشرْع ، في مقابل القيام ببعض الأشغال البسيطة في المساجد . و أخيراً لديَ ما يشبه غرفة نوم غنمتها بصعوبة لكوني سوف أدرس في البعثة الفرنسية و لست طالب علم الفقه . كان مكاناً لي كملاذ إنقاذ . كان يقوم الطفل بتوزيع المصاحف على القرّاء أيام الجُمع و يقوم بتنظيف حصير المسجد . حتى أصبح ، من حين لآخر يؤذن للصلاة عند غياب المؤذن ، إلا أنَّ شخصا يُدعى "العمشوط" ، الذي كانت له حانوت لبيع الزبدة و العسل و الجبن البلدي ، قبالة المسجد اقترح في يوم ما ، على باغية أنْ تضطجع مع الطفل لتلقنه علم الجنس وهو ابن الثانية عشر ربيعاً ، و هو الذي يتابع دراسته ب"ليسي-رونيو" . فالغريب أنَّ أبا الطفل كان يقوم بأداء مقنتنيات أكل الطفل من العمشوط بما فيها عملية الجماع التي يجهل عنها كل شيء  - قلوب الصبية غير مطبوعة على الحزن ، فكيف إذن يسلم الطفل في المصاب الجلل عند وفاة أمه ، التي ذهبتْ لأداء فريضة الحج و لم تعد . هل سوْف تعود الأمُّ إلى مجرى الحياة من أجل الطفل اليتيم ؟ فرضت العديد من الأسئلة نفسها ، و تقاذفت في رأس الطفل . وهل عقل الطفل يستوْعب الحدث العظيم ؟ و ما خلفته المنية من مشهد الذعر الذي حلَّ بأرجاء المنزل ، حيث كانت الأمُّ تملأ جنباته و تضفي عليه بمياه الحياة . – انطفأتْ ثرية البيت و حلَّ به الظلام ، فأضحتْ الأرض بوراً ، بعد أنْ كان الطفل يشعر بقدسية أمه في عشها. إذ كانت له أمّ و صديقة و رفيقة دربه . وفاتها كانت نوعاً من "الخيانة" نحوَه ، حتى لو كان لها مكانا مضمونا بالجنة .

  كائن دبلوماسي مجهول الهويَّة ! إنَّ المؤلف ليسمع همس الذكرى ، ليعود إلى الحكي و السرْد عن الماضي الدبلوماسي . بينما كان حاضراً في ندْوة كخبير بالخطة الزرقاء بمدينة "صوفيا أنطابوليس" ، و كان ذلك يوم الثلاثاء 2/7/1985  م ، في حالة من الرهبة أمام الإنجاز العظيم لمدينة العلوم ، تقريبا و حصريا نحو المستقبل ، و مع ذلك كان سعيداً جداً بالمشاركة في هذه الاجتماعات ، حيث كان النقاش يدور حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط . ثم يصف جمالية المدينة . فيقضي وقت فراغه و يكرسه للجمعية المغربية المُرْتقبة . هذا ما شعر به بانسجام مع نفسه و مُفيداً لبلده المغرب . استدْعاه بعد عودته إلى الرباط من ندوة بطنجة التي يشعر بها كأنه في أروبا، السفير البلجيكي إلى وجبة عَشاء دون أنْ يحدّد سبب الدعوة . ثم أصبح على إثر ذلك سفيراً للمملكة المغربية ببروكسيل (بلجيكا). فذهبت الأحلام التي تُرْهق رؤى المؤلف و لسعادة مقتطعة . حتى خدر في الساق يبدو لي (للدبلوماسي) مُحتمل . في سماء البحر و السماء يندمجان بلوْن أزرق هاذئ ..- ما يراه الكاتب يرضى له أنْ يكون في مرآة الناس شيئاً غير الصورة التي في مرآته . إنه كتاب الأمس البعيد ، غنيٌّ بالأحداث الاستثنائية و العلمية و الغيبية ، جمعت تحت جناحها متناقضات و تجارب للمقولة ، يا ليتني لو كان ينفع "ليتني.

جريدة الشمال

عبد المجيد الإدربسي

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

            _____

عن الكتاب:
                                الرقص على ساق واحدة. واحدة فقط
من دون الحاجة إلى مكبر صوت ، فإن الكتاب هو صرخة ، باعتراف الجميع ، بالمرح ، ضد السيئين
القدر ، كل ذلك يؤدي إلى ذكريات شاب محترق ، وأخطاء
الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى القدر.
وفجأة ، إعاقة لا تعني السبب.
إنها قصة حياة محمومة وغير طبيعية ، خارجة عن المألوف وخارج المسار المطروق.
للضرب.
الكل يتناثر ، صامتًا ، بالنقد الاجتماعي ، إن لم يكن سياسيًا ، والذي يؤدي
في نهاية المطاف ، في حنين هادئ وهادئ.

 

 

A propos du livre :

                               Danser sur une jambe. Une seule

Sans le besoin d´un porte-voix, le livre est un cri, certes jovial, contre le mauvais

sort, le tout menant vers des souvenirs d´une jeunesse brulante,  et des erreurs

qui débouchent forcement sur un destin.

Et brusquement,  un handicap qui ne veut pas dire son pourquoi.

C´est le récit d´une vie chahutée, anormale, sortant de l´ordinaire et des sentiers

battus.

Le tout semé, en sourdine, de critiques sociales, sinon politiques,  et qui débouchent

In fine, sur une apaisante et calme nostalgie.

Date de dernière mise à jour : dimanche, 22 mai 2022

  • 7 votes. Moyenne 5 sur 5.